السيد محمد حسين الطهراني
13
معرفة الإمام
أيّ : زالت البينونة والغيريّة تماماً ، وظهرت هُوَ الْهوِيَّة . هذه هي حقيقة الولاية ؛ ومن هنا نرى : أوّلًا : أنّ جميع آثار وخصوصيّات الوليّ بمعنى الفاعل مشهودة في الوليّ بمعنى المفعول ، وكالمرآة تعكس وجه صاحب الصورة كلّه دون أدنى حبّ للظهور . وثانياً : أنّ جميع المشتقّات المنبثقة عن الوليّ ، وجميع المعاني المذكورة لهذه الكلمة ترتكز على هذا الأساس ، وتقوم على هذا الميزان ؛ وذلك لأنّ شرط الولاية هو القُرب . وللقرب أشكال متنوّعة ، حيث لوحظت حقيقة الولاية تلك في كلّ مظهر من مظاهر القرب ، بكلّ ما للكلمة من معنى ، مع ملاحظة هذه الخصوصيّة . وعلى هذا لا يصحّ أن نقول بأنّ الوَلاية ، والوَلِيّ ، والمَوْلَى وما يتفرّع عنها من مشتقّات تستعمل في معانٍ متنوّعة هي على نحو الاشتراك اللفظي ، لا ، فالأمر ليس كذلك ، بل هي على نحو الاشتراك المعنويّ واستعمال اللفظ في ذلك المعنى الواحد ، حيث اخذ بنظر الاعتبار نوع من خصوصيّة القرب من ذلك المعنى العامّ بواسطة قرينة حالية أو لفظيّة . وهذا اللون من الاستعمال حقيقيّ في جميع موارد الاستعمال . وفي ضوء هذا الكلام ، فإنّنا حيثما وجدنا مفردات الوَلاية ، أو الوَليّ ، أو المَوْلَى وغيرها ، وليست معها قرينة تدلّ على خصوص أحد مصاديقها ، فلا مناص لنا أن نأخذ بعين الاعتبار المعنى العامّ دون أيّ قيد ، فنعتبره المراد من تلك المفردات . فمثلًا لو قيل : الولاية لله ، فلا بدّ أن نقول : أنّ المراد هو معيّة الله لجميع الكائنات . ولو قيل : بلغ فلان مقامَ الوَلاية ، فلا بدّ أن نقول : إنّه بلغ مرحلة من مراحل السير والسلوك والعرفان والشهود الإلهيّ زال معها كلّ حجاب من الحجب النفسانيّة بينه وبين الحقّ جلّ شأنه ، واضمحلّت شوائب الفرعونيّة والربوبيّة كلّها في وجوده ، وظفر